محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

155

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

الحرام ، وكان يؤمّ الناس ، فكان يقرأ بنا في الوتر بالمعوذات - يعني في شهر رمضان - وكان أهل مكة على القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان ، وكانوا يقنتون في صلاة الصبح أيضا من السنة إلى السنة ، وإنما ترك ذلك بمكة من قبل الولاة من أهل العراق . وقال بعض أهل مكة : كان الناس بمكة في قديم الدهر يقومون قيام شهر رمضان في أعلى المسجد الحرام ، تركز حربة خلف المقام بربوة ، فيصلي الإمام دون الحربة والناس معه ، فمن أراد صلى ، ومن أراد طاف وركع خلف المقام كما فعل ابن أبي مليكة ، فلما ولي خالد بن عبد اللّه القسري أمر القرّاء أن يتقدموا فيصفوا خلف المقام ، فقيل له : تقطع الطواف لغير صلاة مكتوبة ؟ قال : فأنا آمرهم أن يطوفوا بين كل ترويحتين سبعا ، فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين بطواف سبع ، فقيل له : فكيف بمن يكون في مؤخر المسجد وجوانبه حتى يعلم انقضاء الطواف فيتهيأ الناس للصلاة ، فأمر عبيد الكعبة أن يكبّروا حول الكعبة ، ويقولون : الحمد للّه واللّه أكبر ، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف السادس سكتوا بين التكبير سكتة / حتى يتهيأ من كان في الحجر وفي جوانب المسجد من مصل وغيره ، فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير فيخفف المصلى صلاته ثم يعودوا إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع ، ويقوم مسمّع من غلمان الكعبة فينادي على زمزم : الصلاة رحمكم اللّه . [ وكان ] « 1 » عطاء وعمرو بن دينار - فيما ذكر المكيون - : يرون ذلك ولا ينكرونه « 2 » . فإذا فرغ الإمام من التراويح فاحرس المسجد على أبواب المسجد ، فأذنوا للنساء ، فخرجن أولا حتى ينفذ آخر النساء وذلك بعد طواف سبع بعد القيام ، فإذا طاف الطائف

--> ( 1 ) في الأصل ( وقال ) . ( 2 ) قارن بالأزرقي 2 / 65 - 66 ، فقد روى هذه الأخبار عن جدّه ، عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم ابن عقبة الأزرقي ، عن أبيه .